عن الحياة البشعة، عن النفوس المريضة، عن الأقنعة المتظاهرة بالصدق، عن الوجع الآتي من خلف تفاصيلهم الملتصقة بمشاعرنا، عنهم؛ عن الأرواح التي ظننا أنها تشبهنا، لكنها باتت عكس ذلك، عن كل هذا الألم المخلد بين ملامحنا.

تباً لكل قلبٍ استطاع أن يحتال علينا بمكر ودهاء، بل تباً علينا؛ لأننا كنا بهذا القدر من الغباء والصدق.

بعض التجارب التي قد نتعثر بها بفشلٍ وخيبة، تأخذ من عمرنا ضعف العمر الذي أسرفناه من أجلها، ويا ترى هل سنستيقظ بعدها من سباتنا الآسن؟ هل سنعود نضحك في وجه الحياة بمراهقة وطفولة من بعد ذاك الجرح الغائر؟ يا له من سؤال شائك، ويا له من وجعٍ مدوٍ!!

كم أتمنى أن نعود لزمن البراءة، لزمن الحياة البسيطة رغماً عن تعقيدها، أو يعود ذاك الزمن إلينا، كم أتمنى أن يتوقف عمري إلى هذا الحد، ألا أكبر أكثر، ألا أتألم أكثر؛ حتى لا أُخذل أكثر.

هناك مشقة نتكبدّها بطيب خاطر، وهناك مشقة نحملها كقصاص يثقلنا، تماماً كاللحظة التي نسدل فيها الستار عن كل الأمور التي كنّا نخفيها، أو تلك التفاصيل التي أخفوها هم عنا، كل ذلك لا يهم، طالما لن يجدي هذا الألم أي فارق، ذاك الفارق الذي بسببه قد نتشبث بالحياة أكثر، وبسببه سننهض من تحت الحطام؛ حتى ننقذ ما نستطيع إنقاذه، للأسف فلن يجدي كل هذا النواح والتخبط شيئاً، طالما سنكفّ عن الحراك حتى ننسى، ويا ليتنا ننسى.

أيها الماضي المتشبع بطفولتنا وبصدق العالمين من حولنا، ألك أن تعود؟!


أيها الماضي الذي نختبئ تحت ظلاله، كلما ضاق بنا حاضرنا، ألك أن تحمينا منّا؟!